الأحد، 15 فبراير 2009

انا ونورة


لم يكن القدر هو من ساقني لذاك الشارع .. بل هو قلبي التعيس يحوم بالأجواء باحثا عن سبيلٍ يرويه .. توقفت بسيارتي وعيناي المنتفختان تقول : نعم، هذا ما كنت أبحث عنه! هذا ما احتاجه الآن !



مسحت بقايا دموعي و ترجلت من المركبة كالمجنونة فشرعت بالدخول من خلال ممر جيري كئيب تساقطت عليه أوراق الخريف بكل إهمال منذ بضعة أسابيع على الأقل مستقبلة زخّات المطر، هززت رأسي تحية لموظف الاستقبال المشغول بالهاتف وأكملت مسيري نحو المصعد، لبرهة .. احتارت أصابعي أيُّ الطوابق اعتدت ان اختار؟......لكنني سرعان ما استدركت الموقف ظاغطة زر الطابق الثالث وقد احمر وجهي خجلا من نفسي
، كدت أصعق من الخوف حين لمحت وجهي بمرآة المصعد ، أهذه أنا التي تحدق بي بعينين محمّرتين؟ مشعثة الشعر مبلولة الوجه وشفاه مرتعشة، أخفيت وجهي بيدي ونزلت من المصعد



قادني الحنين عبر الفناء الخاوي ، أوه نعم انها الخامسة مساءً ، وقت التلفاز ، ولكن هناك من لا تستطيع مشاهدة التلفاز ، طفلتي العزيزة على قلبي بياض الثلج لا بد من انها مستلقية بسريرها الحديدي وانبوب التغذية صديقها الصدوق ،لا بد من انها تنتظرني ...




ولكنها ..... لم تكن هناك!





وصلت لغرفة التسلية والتلفاز حيث كان الجميع هناك ، هل فعلا يشعرون بالتسلية بمواجهة هذا الصندوق الملوّن المزعج؟ أم تراها فرصة للممرضات لتبادل الاحاديث التي لا تنتهي ...





حالما دخلت ، جالت عيناي بالغرفة ......لم يتغيّر شيء .. كأنني بالأمس كنت هنا .... سامي بكرسيه الهزّاز يمسك ألعابه ويضربها بنشوة ومرح ..... أنوار ذات الوجه البشوش دائما وأبدا تنظر لي بابتسامتها العريضة وتصرخ فرحا .... ذو عيني النمر(كما لقّبته) المستلقي كالعادة في مغطس الكرات البلاستيكية وعيناه مسمّرتان على النافذة كأنه يشكي للغيوم همومه ، و ...




نورة ليست هنا ، قد تجدينها في حجرتها


بلغتها الانجليزية المتقطعة ، وصلني صوت الممرضة اللطيفة التي لطالما رأيت فيها القدوة الطيبة لبقية الممرضات الكسولات ، ابتسمت لها شاكرة واستدرت عائدة لصديقتي الغالية (( نورة ))

في هذا الطابق رائحة مميزة .. تأسرني وتسحق أنفي العالي فأشعر أنني في بيتي رغمًا عني


استوقفني في الممر انعكاسي.....فكرت متأملة : كيف تبدّلت ملامحي ...؟ ما هذا النور المشع من عيناي؟ من أين يلوح طيف الابتسامة هذا؟..... أهو سحر تخللني في هذا المكان؟.... لست أدري
ولكنني هنا ، وبينهم ، فعلا أرتوي ...




كانت تتأفف من صوت التلفاز العالي وتطلب إطفاءه ، وما من ملبّي ، أطفأت التلفاز ووقفت أنتظر التفاتها نحوي ، صحيح انها مكفوفة ، لا تبصرني ولكن قلبها يعرفني ويميز حضوري



فاطمة ....؟؟


ابتسمت منتصرة ، نعم بالفعل لقد عرفتني ، رغم طول غيابي ،ولكنها عرفتني



اندفعت نحوها أحييها بصوتي العالي : نورة ،شلوووووونج؟

ردّت ، بكلمات متقطّعة بسبب سقوط معظم أسنانها وانحراف المتبقي منها:

-انا زينه .. انتي وينج؟ انا كله انطرج .. يبتيلي جنطة حمرة؟وين الساعه صلحتي سيرها؟

ضحكت من كل قلبي فرحة ً لشوقها لي ، لم أشعر من قبل بشوق حقيقي كهذا ،هي تكبرني بعشرين سنة على الأقل ولكنني أدللها كطفلتي


-ان شاء الله المرّه اليايه ، ما مداني كنت مشغولة


زمّت شفتيها على مضض عابسة.. ..وابتسمت مرة اخرى طالبة مني أن أحضر مصحفها لنكمل حفظ الآيات من القرآن


كنت أختار السور البسيطة القصيرة حتى يسهل عليها حفظها ، وكم كانت تفرح حين تحفظها وتقفز مصفقة كطفلة مزهوّة بلعبتها ، تعيد تسميع السورة مرة تلو مرة تلو ...



-هيا يا نورة وقت التمارين



كان إعلان الممرضة واضح وهمجي بعض الشيء كدعوة لي للانصراف



قبلت نورة ا مودّعة اياها ووعدتها بعودتي قريبا بهدايا حمراء كما تحب وتشتهي



وانا نفسي لست أدري إن كانت الأيام ستعيدني




ولكنني على يقين بأنني كلما دخلت من هذا الباب ... أخرج من شرنقتي وأرمي أقنعة ً آآآه يا لثقلها أقنعتي ...

الجمعة، 6 فبراير 2009




قد كان بُوسعي مثل جميع نساء الأرضِ
مغازلةُ المرآة
قد كان بوسعي أن أحتسي القهوة
في دفء فراشي
وأُمارس ثرثرتي في الهاتف دون شعورٍ بالأيّام..
وبالساعاتْ
قد كان بوسعي أن أتجمّل..
أن أتكحّل أن أتدلّل..
أن أتحمّص تحت الشمس
وأرقُص فوق الموج ككلّ الحوريّاتْ
قد كان بوسعي أن أتشكّل بالفيروز، وبالياقوت
وأن أتثنّى كالملكات
قد كان بوسعي أن لا أفعل شيئاً
أن لا أقرأ شيئاً
أن لا أكتب شيئاً
أن أتفرّغ للأضواء.. وللأزياء.. وللرّحلاتْ..
قد كان بوسعي أن لا أرفض
أن لا أغضب
أن لا أصرخ في وجه المأساة
قد كان بوسعي أن أبتلع الدّمع
وأن أبتلع القمع
وأن أتأقلم مثل جميع المسجونات
قد كان بوسعي أن أتجنّب أسئلة التّاريخ
وأهرب من تعذيب الذّات
قد كان بوسعي أن أتجنّب آهة كلّ المحزونين
وصرخة كلّ المسحوقين
وثورة آلاف الأمواتْ ..
لكنّي خنتُ قوانين الأنثى واخترتُ ..
مواجهةَ الكلماتْ

الجمعة، 31 أكتوبر 2008

طيف تلبسني




ظننت انني ملكت الدنيا






وظننت ان الدّم رباط عميق











ارتفعت عن الارض بحسن ظن









فرجمني الواقع مرديًا إياي في وسط الطريق






أنزف دمعًا وشقاءً







األا ليت الدموع تشفي جرحي العتيق







ببرودٍ تغَلَّفَ الجمع من حولي







وحرارة الشوق في جوفي لا زالت تهيج







أجراس الشوق تُقرع في قلبي







وهل يدري الذين أودوني في هجرهم غريق؟







إخوة الدرب سلكوا طريقا مختصرًا







فلماذا لم أسلك مثل ذاك الطريق؟







هي الكبرياء والمبادئ السخيفة دفعتني







دفعتني لـ طيفٍ تلبسته وكنت له الـأنــا.... و الصديق



.

.

.

.

.

الجمعة، 24 أكتوبر 2008

شخبـــــــــــارك










ويــــن إنـــت ؟


وشخبــــارك؟


يا مغــــرّب عن ديــــارك


أنــا كـل يـــوم أكحـّــــل نــاظري بـــ دارك


أتمشـــى تحت هالســـور .. وأنــــاظر بيتك المهجـــــور


ويـــنك يا فنـــر هالبيــــــت ... ويـــــــــــــنك؟



بعــدك .. انطــفــــى العــــــــالم ... ما بقـــى بالشـــوارع نـــور!


حبيبي أذكــرك بالخيـــــر

وأشــوفك روضي الأخضر وأشفّك ريحة النــوّير


ذبل هالـــورد بعد ما فـــارقه الســـاقي .. من يرويه؟


تعـــال ارجع واذا بعمري بقــى باقـــي .. بشوفك فيـــه !



انتهـــى العــام .. وابتــدى العــام الجديد


وانت ناسينا .. ناسينا أكيـــد!



الله .. الله .. ما جنه في هالــدنيا ورق ولا بــريد ؟!



وانت بعيــــــــــــــــــد .. تاحش الســـكّه وأنا فيها الوحيــــــــــد


واللــي بقـى بـــــابٍ حـــزين


وســـــــــور غطـــاه الحنيــــــن

.
.
.
.

الأحد، 12 أكتوبر 2008

طـــراقـــاتي



يقولون : كل طراق بتعلــوم !!

لكنني أصدم نفسي بكثـرة (الطراقات) وقلـة (التعلوم)...... كثيرةً هي الصداقات التي خضتها في حياتي كوني انسانة اجتماعية تكره الوحدة والانطوائية بشدة

استطيع من خلال خبرتي المتواضعة ترتيب مراحل الصداقة كـــ .. بداية الصداقة وهي لحظات الخجل والتعارف ، وبعد أن (يطيح الحطب) تشتد وثائق صداقتنا ونتبادل الحديث بانسيابية أكبر دون سرية وخجل لتتمازج شخصياتنا واهتماماتنا ونشعربقمة السعادة والغبطة ببعضنا ، وهنا تبدأ العلاقة الحقيقية التي تهيئني لتدوينها في سجل صداقاتي الناجحة ، هي مرحلة المواقف والتجارب ، فيــها .. إما ان تثبت لي صديقتي جدارتها ووقفتها الصادقة ، أو تنشر الغسيل وويظهر للعيان (سواد ويهها) !

فإن هي كانت كفؤة لصحبتي .. أوقع عقد الصداقة بدمي وأرفعها على رأسي بكل فخر ، هذه هي صديقتي الصدوقة .

أما الصنف الآخر .. هنيئا له بحقدي وبغضي .. أنا لست شريرة أو (نسرة) ، ولكنني أكره طعنات الظهر وقرصات العقارب .

السطحية .. (المصلحجية) ..و الانانية ... وغيرهم الكثير ممن امتلأت مزبلة ذكرياتي بهم !

والحياة تمضي .. ولازلت حاملة ً رفشي أملأ مزبلتي بمن يتساقطون في طريقي باسم (الحب) والصداقة!





السبت، 11 أكتوبر 2008

أحوال ستاربكس



المكان : ستاربكس منطقة مشرف
الوقت : حوالي الـسابعه مسـاء
الجــو : عليــــل وبديـــع (مو من عوايد جونا)


من جهازي العتيق المغبر دخلت الشبكة العنكبوتية بغرض الدراسة والتحضير لمواد الماجستير مع سبق الاصرار والترصد بعدم الجدية ، يبدو ان حياة الترف والبطالة استهوتني حتى دخلت مرحلة الكهولة العقلية!
يتقاذف الاطفال من حولي كما لو كنت في حضانة ، وتتلامع ال(شيلات) وتبرق في عيناي كما لوكانت ثريات صالات الافراح ، هذا هو ستاربكس الكويت ، اوه ونسيت ان اذكر المتحذلقين منهم على شاكلتي المصاحبين ل(لاب توب)ـباتهم مرتدين قناع الوجـه العابس الجدّي، ولست ادري ان كان الملل احضرهم مثلي ام هو الانترنت الذي يقال بأنه سريع كالطلقة!
ولا يخلو المكان طبعا من بعض المراهقين الذين يصقلون مهارتهم في ارسال الـ(بلوتوث) والغمز والـ(خز) للـداخلين والخــارجين والجالسين كذلك .
أنهيت نظرتي المقطعية السطحية للمكان والعموم فوجهت انتباهي لشاشتي وجهازي الـ(معلّق) وانا أنقر اصابعي عليه بعصبية ، أجريت بحثا سريعا على بعض المواقع وخزنتها في المفضلة على أمل ان أتعطف وألقي عليهم نظرة عند عودتي للمنزل .
طق طق ..طااخ طاااخ .. طق طق !!! استغربت عندي رؤيتي بعض الفتية يطرقون النافذة على يساري ويقفزون بفرح ، ابتسمت غصبا عني وشعرت لحظتها بأني احدى المشاهير حتى انني كدت ألوح لهم من (الوناسة) ، فازداد الطرق حتى تخيلت ان الزجاج سيتهشم !
(رفعت الجام) ورشفت الـ(فروباتشينو) بتلذذ ، فابتكروا حركة جديدة للعب عن طريق فتح الباب وقذف بعض الجمل والركض مرة اخرى للنافذة والـ(تطبيل) عليها ، وددت لو تعـود بي الأيام وأخلع قنــاع الجدية هذا لأركض اليهم ونلعب ( الغميضـة) أو (العمــاكور) ، ولكن للأسف سنّي يقيدني
جمعت أشيــائي وجهازي الذي كم أود لو ألقي به في اقرب حاوية ولكن (الله يلعن الحاجة) ، وودعتهم الى لقــاء بعيـــد